وهبة الزحيلي
255
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الْمَنَّ وَالسَّلْوى ، كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ثم زجرهم عن العصيان بقوله : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ، فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ثم بيان قبول توبة العاصي بقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ . التفسير والبيان : أمر الله موسى عليه السلام حين أبى فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل أن يسري بهم في الليل ، وينقذهم من قبضة فرعون ، فقال : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ، فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ ، يَبَساً ، لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى أي ولقد أوحينا إلى النبي موسى أن يسير ببني إسرائيل من مصر ليلا ، دون أن يشعر بهم أحد ، وأمرناه أن يتخذ أو يجعل لهم طريقا يابسا في وسط البحر ( بحر القلزم أو البحر الأحمر ) وذلك أن الله تعالى أيبس لهم تلك الطريق حتى لم يكن فيها ماء ولا طين . وأشعرناه بالأمان والنجاة ، فقلنا له : أنت آمن لا تخاف أن يدركك وقومك فرعون وقومه ، ولا تخشى أن يغرق البحر قومك ، أو لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق بالماء . والتعبير عن بني إسرائيل بكلمة بِعِبادِي دليل على العناية بهم ، وأنهم كانوا حينئذ قوما صالحين ، وإيماء بقبح صنع فرعون بهم من الاستعباد والظلم . فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ، فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ أي تبعهم فرعون ومعه جنوده ، فغشيهم من البحر ما غشيهم مما هو معروف ومشهور ، فغرقوا جميعا . وتكرار غَشِيَهُمْ للتعظيم والتهويل . وأما تورط فرعون الداهية الذكي في متابعة موسى فكان بسبب أنه أمر مقدمة عسكره بالدخول ، فدخلوا وما غرقوا ، فغلب على ظنه السلامة ، فلما دخل الكل أغرقهم الله تعالى .